01 — المخرج الدبلوماسي لحرب معقدة: تفاصيل مذكرة التفاهم
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ساعة متأخرة من ليل الأحد عن التوصل إلى اتفاق مبدئي مع إيران، واضعاً حداً لأيام طويلة من الترقب والتكهنات حول وقف إطلاق النار. ويأتي هذا الإعلان بعد أسبوع عاصف شهد ذروة التصعيد العسكري؛ حيث عاودت الطائرات الأمريكية قصف الأهداف الإيرانية لعدة أيام رداً على إسقاط مروحية أباتشي عسكرية أمريكية بالقرب من مضيق هرمز.
الوثيقة المتفق عليها لا تمثل اتفاق سلام دائم أو اتفاقاً نووياً مكتملاً؛ بل هي "مذكرة تفاهم أولية" (Memorandum of Understanding)؛ بمثابة "جدول أعمال" للمفاوضات الشاقة القادمة. وتتلخص البنود الحالية في: إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، إنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، وتجميد الصدام المباشر للبدء في جولة مباحثات نووية معمقة تستضيفها سويسرا.
وقد كشفت كواليس المفاوضات أن كلاً من واشنطن وطهران وصلتا إلى قناعة تامة بعدم إمكانية تحقيق نصر عسكري حاسم وسريع، وأن استمرار القتال لا يخدم مصالحهما الاقتصادية أو السياسية، مما جعل العودة إلى التفاوض هي الخيار المنطقي الوحيد لوقف نزيف الخسائر.
02 — اتصال مفاجئ من لندن: ترامب يحتفي بالنصر ويدافع عن إرثه
في مبادرة غير متوقعة، اتصل الرئيس ترامب شخصياً بمراسل الأمن القومي لصحيفة "نيويورك تايمز" ديفيد سانغر للحديث عن الاتفاق والاحتفاء به. كان الاتصال لافتاً ليس فقط لكونه جاء في وقت متأخر من الليل لسانغر المتواجد في لندن، بل لأن ترامب كان قد اتهم سانغر و"التايمز" قبل فترة وجيزة بالخيانة لنشر تقارير تفيد بفشل الإدارة في تحقيق أهدافها السياسية من الحرب وتفكيك المشروع النووي الإيراني.
بدا ترامب في مكالمته مبتهجاً ومحتفياً بالصفقة، وركز بشكل حاد على مقارنة اتفاقه بالاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس السابق باراك أوباما عام 2015 (والذي مزقه ترامب في ولايته الأولى). وتظهر حساسية ترامب البالغة تجاه المقارنات مع أوباما؛ إذ واجه انتقادات متتالية من خبراء نوويين وديمقراطيين تفيد بأن ما حصل عليه من شروط في مذكرته الجديدة يقل بكثير عما حققه أوباما بالدبلوماسية ودون الحاجة لخوض حرب مدمرة.
لقد أعدنا صياغة معادلة القوة في الشرق الأوسط؛ هذا الاتفاق سيحمي المنطقة بأكملها وإسرائيل من التهديد الفعلي لقنبلة نووية إيرانية، وهو يختلف كلياً عن الاتفاق السيئ الذي ورثناه عن أوباما.
— دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية
03 — عقود الحماية بـ 20%: شروط ترامب والتفكير التجاري
خلال مكالمته، عرض ترامب مجموعة من التفسيرات الخاصة بالاتفاق المبدئي عكست فلسفته التجارية المعتادة في إدارة السياسة الخارجية. فقد ادعى أن إيران لن تفرض أي رسوم ملاحية (Tolls) على السفن المارة عبر مضيق هرمز بعد اليوم؛ إلا أن تفاصيل مسودة الاتفاق - التي لم تنشر رسمياً بعد - تشير فقط إلى تعليق الرسوم للـ 60 يوماً القادمة المرتبطة بالهدنة.
كما كشف ترامب عن نيته فرض شروط صارمة؛ ففي حال نكث الإيرانيون بوعودهم ورفضوا إتمام الاتفاق النهائي، فإنه سيعاود العمل العسكري فوراً أو يفرض حماية عسكرية أمريكية كاملة على السفن التجارية المارة بالخليج العربي مقابل الحصول على **20% من عوائد النفط** للمنطقة بأسرها؛ وهو الطرح المالي الفريد الذي يعبر بوضوح عن طريقة ترامب الاستثمارية في ميزان القوى الدولي.
وتشمل المذكرة التزاماً مبدئياً من إيران بالتخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب وتخفيض درجاته؛ لكن سانغر يشكك في إمكانية تسييل هذه التعهدات عملياً في ظل تدمير البنية التحتية للمنشآت الإيرانية بفعل الغارات الجوية السابقة، متسائلاً عن كيفية التحقق والوصول للمواد المدفونة تحت الأنقاض. ومن المقرر بدء التوقيع الإلكتروني على المذكرة تمهيداً لعقد قمة رسمية في سويسرا بحضور نائب الرئيس جي دي فانس (JD Vance).
04 — تصدع التحالف مع إسرائيل: الصراخ خلف الكواليس مع نتنياهو
يمثل الشرخ المتنامي بين واشنطن وتل أبيب أحد أهم وأخطر فصول هذه الحرب. عندما انطلقت العمليات العسكرية، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أقنع البيت الأبيض بأن النظام الإيراني هش للغاية وسينهار في غضون ثلاثة أيام تحت وطأة الهجوم المشترك (على غرار تقييمات واشنطن السابقة لملف فنزويلا)، ليتفاجأ الجميع بتعقيد الحرب وطول أمدها.
ومع رغبة ترامب الملحة في البحث عن مخرج لإنهاء الصراع دون خسائر إضافية في سنة الانتخابات، تباينت المصالح بشكل حاد. أصر نتنياهو على استمرار الضربات لتدمير قدرات حزب الله في لبنان وإنهاء التهديد الوجودي على حدوده الشمالية؛ بينما اشترطت إيران لوقف القتال شمول الهدنة لكامل الساحة الإقليمية (بما فيها لبنان وحزب الله).
هذا التباين قاد إلى سجالات حادة ومشادات كلامية صاخبة بين ترامب ونتنياهو في الساعات الـ 48 الأخيرة، خاصة بعد قيام الطيران الإسرائيلي بقصف ضاحية بيروت وأجزاء أخرى من لبنان؛ مما اعتبره ترامب محاولة لتقويض مساعي التهدئة.
رغم أن ترامب يصور نفسه كأكبر داعم لتاريخ إسرائيل، إلا أنه وجه لنتنياهو تحذيراً شديد اللهجة مفاده: "عليك أن تكون شاكراً لما قمنا به، فلولا حمايتنا العسكرية لما صمدت إسرائيل لساعتين في وجه قنبلة إيرانية". كما حذره صراحة من خسارة إسرائيل للدعم التاريخي لجيل الشباب من الأمريكيين الذين يحملون رؤية مغايرة تماماً للقضية مقارنة بجيل ترامب القديم.
05 — العودة إلى المربع الأول: هل كانت الحرب ضرورية؟
يطرح الاتفاق المبدئي تساؤلاً جوهرياً حول جدوى الحرب التي امتدت لأربعة أشهر؛ فعلى الرغم من نجاح القوات الأمريكية في تدمير جزء واسع من الصواريخ البالستية الإيرانية وسحق ما تبقى من القوات البحرية والجوية الإيرانية المتواضعة، إلا أن المشهد الختامي يعود بنا بدقة إلى نقطة البداية قبل الحرب: مضيق هرمز مفتوح بلا شروط، الحصار البحري يُرفع عن الموانئ الإيرانية، والطرفان يعودان للجلوس في سويسرا للتفاوض حول الملف النووي.
يثير هذا الواقع الشكوك حول ما إذا كان بالإمكان تفادي كلفة الأشهر الماضية من الفوضى والدمار الإقليمي الفاجع، والوصول لذات المائدة التفاوضية عبر الوسائل الدبلوماسية المباشرة دون الحاجة لإراقة الدماء وصدمات الاقتصاد العالمي.
على هامش المونديال: معجزة نيويورك نيكس التاريخية
- النصر بعد 53 عاماً: فجر فريق نيويورك نيكس (New York Knicks) موجة عارمة من الفرح الهستيري في شوارع المدينة عقب فوزهم التاريخي بلقب دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين (NBA) لأول مرة منذ عام 1973، حاسمين السلسلة بنتيجة 4-1 أمام سان أنطونيو سبيرز.
- موقعة العمالقة: قاد هذا الإنجاز الأسطوري النجم الموهوب جالين برونسون (Jalen Brunson) البالغ طوله 188 سم، والذي استطاع بمهاراته الاستثنائية وقيادته الفذة التغلب على العملاق الفرنسي فيكتور ويمبانياما لإهداء اللقب المنتظر لجمهور نيويورك التواق.
- هتافات الجادة الخامسة: تحولت ساحات مانهاتن وجاداتها إلى مسارح احتفالية غنت فيها الجماهير أغنية نيويورك الشهيرة فرانك سيناترا؛ تعبيراً عن لحظة عاطفية نادرة أعادت الأمل لجمهور السلة بالمدينة بعد عقود من الإخفاق الفني.