مدرسة خلف الأسوار: لماذا أنشأ مارك زوكربيرغ فصلاً سرياً داخل منزله؟

القصة بدأت عندما انتقلت أسرة مارك زوكربيرغ إلى حي راقي في مدينة بالو ألتو بولاية كاليفورنيا، أحد أكثر الأحياء تميزاً في وادي السيليكون. لم يكتفِ مارك بالمنزل الرئيسي الذي اشتراه أولاً، بل بدأ خلال السنوات التالية بشراء ثلاثة منازل متجاورة حوله بهدف توسيع مساحته وتأمين خصوصية أكبر لعائلته، ليحوّل المنطقة تدريجياً إلى مجمع سكني مغلق يضم منازل متعددة وحدائق ومباني فرعية تابعة له.

يقع حي Crescent Park في شمال مدينة بالو ألتو، ويُعد من أقدم الأحياء الراقية وأكثرها هدوءاً في المنطقة. يتميز بشوارعه المظللة بالأشجار ومنازله الكلاسيكية المتنوعة بين الطراز الإنجليزي والمتوسطي، ويُصنف بالكامل كمنطقة سكنية فقط، أي يُمنع فيها استخدام العقارات لأغراض تجارية أو تعليمية دون تصريح خاص من البلدية، مما جعله مكاناً مفضلاً للعائلات الباحثة عن الهدوء والخصوصية.

لاحظ سكان حي Crescent Park خلال السنوات الأخيرة نشاطاً غير معتاد في المنازل التي اشتراها مارك زوكربيرغ، حيث بدأوا يرون أطفالاً يُحضَرون يومياً في سيارات خاصة، إضافةً إلى وجود مدرّسين وموظفين يدخلون ويخرجون بانتظام من المجمع. ومع مرور الوقت، تزايدت الشكوك بأن هذه المنازل لم تعد تُستخدم كسكن عائلي فقط، بل تحوّلت تدريجياً إلى مدرسة صغيرة مغلقة داخل الحي السكني الهادئ.

اتضح لاحقاً أن مارك زوكربيرغ قد سجّل مدرسة باسم “Bicken Ben School” في سجلات وزارة التعليم بولاية كاليفورنيا، وهو اسم مستوحى من إحدى دجاجاته المنزلية. وتشير الوثائق إلى أنه اختار أن تكون المدرسة داخل مجمعه السكني نفسه، حيث خُصصت بعض المباني لتعليم مجموعة صغيرة من الأطفال وفق منهج مونتيسوري، مما جعل المشروع يبدو وكأنه مدرسة خاصة مصغّرة تعمل من داخل منزل العائلة.

والسؤال الذي طرحه كثيرون: ما الذي يدفع مليارديراً مثل مارك زوكربيرغ إلى هذا التصرف؟ هل هو هوس بالخصوصية ورغبة في عزل عائلته تماماً عن العالم الخارجي؟ أم أنه سعي لتوفير تعليم مصمم خصيصاً لبناته بعيداً عن القيود التقليدية؟ أم ربما رغبة في تجربة نموذج تعليمي جديد داخل بيئة مغلقة قبل تعميمه لاحقاً؟ أياً كانت الدوافع، فإن اختياره أثار الجدل، خاصة أنه جمع بين القدرة المالية الهائلة وقرارٍ يبدو وكأنه تحدٍ صريح للقوانين المحلية.

لم يقف سكان حي Crescent Park مكتوفي الأيدي أمام ما اعتبروه تجاوزاً للقوانين، بل قرروا التصدي لأي نشاط غير سكني داخل منطقتهم الهادئة. بدأوا بتقديم شكاوى رسمية إلى بلدية بالو ألتو، مطالبين بوقف ما وصفوه بـ “المدرسة غير المرخصة”، وأشاروا إلى الضوضاء وحركة السيارات اليومية الناتجة عن حضور الأطفال والمعلمين. ومع تزايد الشكاوى، تحولت القضية إلى خلاف علني بين الجيران وبلدية المدينة حول تطبيق القوانين بالتساوي، حتى وإن كان المخالف هو أحد أغنى رجال العالم.

تطوّر النزاع بين سكان الحي وعائلة زوكربيرغ إلى قضية قانونية كاملة بعد سلسلة من البلاغات والتحقيقات التي أجرتها بلدية بالو ألتو. كشفت المستندات أن المدرسة كانت تعمل دون الحصول على تصريح استخدام خاص كما يفرضه القانون المحلي، ما دفع السلطات إلى توجيه إنذارات رسمية لوقف النشاط. وبعد مفاوضات طويلة ومحاولات لتسوية الوضع عبر محامي العائلة، أصدرت المدينة في مارس 2025 قراراً نهائياً يُلزم بإغلاق المدرسة بحلول يونيو من العام نفسه، وهو ما حدث فعلاً في نهاية الصيف، لتنتهي بذلك واحدة من أكثر القضايا إثارة في تاريخ الحي السكني الهادئ.

Post Your Comment Here